ابن حجر العسقلاني
132
فتح الباري
خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحيى من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلا لاخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وبمنزلتها منه ومحبته لها وقد روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث فضحكت فظننا انها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التيمي عن عائشة قالت أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت انى صائمة فقال وأنا صائم فقبلني وهذا يؤيد ما قدمناه ان النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ لان عائشة كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق وقال المازري ينبغي ان يعتبر حال المقبل فان أثارت منه القبلة الانزال حرمت عليه لان الانزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه وإن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وان لم تؤد القبلة إلى شئ فلا معنى للمنع منها الا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما روى في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهى أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم ان أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اه والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب الحيض والغرض منه هنا قولها وكان يقبلها وهو صائم وقد ذكرنا شاهده من رواية عمر بن أبي سلمة في الباب الذي قبله وقال النووي القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح وقيل مكروهة وروى ابن وهب عن مالك اباحتها في النفل دون الفرض قال النووي ولا خلاف انها لا تبطل الصوم الا ان أنزل بها * ( تنبيه ) * روى أبو داود وحده من طريق مصدع بن يحيى عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ويمص لسانها واسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم * ( قوله باب اغتسال الصائم ) أي بيان جوازه قال الزين بن المنير أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة وكأنه يشير إلى ضعف ما روى عن علي من النهى عن دخول الصائم الحمام أخرجه عبد الرزاق وفى اسناده ضعف واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم ( قوله وبل ابن عمر ثوبا فالقى عليه وهو صائم ) في رواية الكشميهني فألقاه وهذا وصله المصنف في التاريخ وابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عثمان انه رأى ابن عمر يفعل ذلك ومناسبته للترجمة من جهة ان بلل الثوب إذا طالت اقامته على الجسد حتى جف ينزل ذلك منزلة الدلك بالماء وأراد البخاري باثر ابن عمر هذا معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه فان وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيرة عنه أنه كان يكره للصائم بل الثياب ( قوله ودخل الشعبي الحمام وهو صائم ) وصله ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق قال رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم ومناسبته للترجمة ظاهرة ( قوله وقال ابن عباس لا بأس ان يتطعم القدر ) بكسر القاف أي طعام القدر أو الشئ وصله ابن